السيد حسين البراقي النجفي
334
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
بناء الرشيد لقبر الإمام عليه السّلام وروى المفيد في الإرشاد : « عن عبد اللّه بن حازم ، قال : خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيّد ، فصرنا إلى ناحية الغري والثوية ، فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور والكلاب ، فجاولتها ساعة ، ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقعت عليها فسقطت الصقور ناحية ورجعت الكلاب ، فتعجب الرشيد من ذلك ، ثم انّ الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقور والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقور ، ففعلت ذلك ثلاثا ، فقال هارون : اركضوا ، فمن لقيتموه فأتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة ؟ قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك ، قال : لك عهد اللّه وميثاقه لا أهيجك ولا أوذيك ، قال : حدّثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون : إنّ هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب ، جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلّا أمن ، فنزل هارون ودعا بماء فتوضأ وصلّى عند الأكمة وتمرّغ عليها ، وجعل يبكي ، ثم انصرف . قال محمد بن عائشة : فكأن قلبي لم يقبل ذلك ؛ فلّما كان بعد ذلك حججت إلى مكة ، فرأيت بها ياسرا من رجال الرشيد ، فكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث إلى أن قال : قال لي الرشيد ليلة من الليالي وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة : يا ياسر ، قل لعيسى بن جعفر فليركب ، فركبا / 188 / جميعا وركبت معهما ، حتى إذا صرنا إلى الغري ، فأما عيسى فطرح نفسه فنام ، وأما الرشيد فجاء إلى الأكمة فصلّى عندها ، فكلّما صلّى ركعتين دعا وبكى وتضرع على الأكمة ثم يقول : يا